مكانته
الجغرافية
جبل جرزيم هو الجبل الجنوبي لمدينة نابلس "شكيم". هذه
المدينة تقع على كتف هذا الجبل، من هنا جاء تسميتها شكيم،
وتعني بالعبرية كتف. شكيم التي تقع بين جبلين، الجبل
الجنوبي، جبل جرزيم الذي يرتفع عن سطح البحر 885 متر،
الجبل الشمالي، جبل عيبال الذي يرتفع عن سطح البحر 940
مترا. جبل جرزيم المقدس يحمل اسما آخر، يعرف بجبل الطور،
تيمنا بجبل طور سيناء، الذي أنزل الله فيه على سيدنا موسى
الوصايا العشر،
جبل جرزيم يقع في منتصف البعد الجغرافي ما بين البحر
الابيض المتوسط والبحر الميت، وأيضا في منتصف المسافة
بين حوض دان في الشمال ومدينة بئر السبع في الجنوب، هو
مركز الاراضي المقدسة.
والى الشرق من هذا الجبل المقدس يقع سهل الون مورا . لهذا
جاء في الشريعة المقدسة عندما قدم سيدنا ابراهيم الى
الاراضي الكنعانية قادما من حران وكان هذا قبل 4115 سنة:
"واجتاز ابرام في الارض الى مكان شكيم الى بلوطة
مورا".(تكوين، اصحاح 12: آية 6)
ولكي يتم تحديد مكان هذا الجبل المقدس والجبل المقابل
عيبال، اللذين يحتضنا شكيم (نابلس)، جاء في الشريعة سبعة
شواهد، قوله: "أما هما في عبر الاردن، وراء طريق غروب
الشمس، في أرض الكنعانيين الساكنين في العربة مقابل
الجلجال، بجانب بلوطات موره، أمام شكيم".
(تثنية اصحاح 11 آية 30)
مكانته
الفلكية
السامريون يملكون حسابا فلكيا يعرف بحساب الحق (خشبان
قشطة)، حساب فلكي قمري منقول عن سيدنا آدم وحتى يومنا هذا،
عبر تسلسل تاريخي 161 سلالة. علماء الفلك السامريين يعلمون
ويعرفون أن الحساب الفلكي هذا،
يجب ان تتخذ
قاعدته وانطلاقته من خط عرض جبل جرزيم، لأن هذا الجبل يقع
في مركز الارض المقدسة. ونواة جنة عدن، والا لن ينجحوا
في ضبط هذا
الحساب الا من موقعه هذا. وبواسطته يستطيعون أن يتحكموا
برؤوس الشهور، بالكسوف والخسوف، بتحديد الاعياد، وعلم
الابراج الفلكية وغيرها من المعرفة. والسنة العبرية مكونة
من اثنى عشر شهرا قمريا، وهناك سبع سنوات كبيسة ( ثلاثة
عشر شهرا)، تقع كل تسعة عشر سنة. والتاريخ السامري ابتدأ
منذ دخول شعب بني اسرائيلي الى الاراضي المقدسة اي قبل
3645 سنة.
مكانته
التاريخية
عندما خلق الله سيدنا آدم وكان هذا قبل 6433 سنة، بأن جبله
من تراب هذا الجبل المقدس، من هنا جاءت قدسية الانسان. وما
أن خالف آدم أوامر مولاه حتى طرده الى المشرق الى بلاد ما
بين النهرين. حيث تم هناك التكاثر البشري، وحتى الخامس عشر
من الصديقين والازكياء
"فالج"، في عهد هذا الصديق تم بناء برج بابل، ويعنى هذا
الاسم أن الله بلبل السنة البشرية، حيث وزع تجمعهم السكاني
هناك على الارض.
سيدنا ابراهيم والذي تسلسله بين الازكياء والصديقين
العشرين، هو أول من وصل الى الاراضي الكنعانية (الاراضي
المقدسة) الى شكيم، وصعد الى جبل جرزيم وبنى اول مذبح عليه
بعد أن ارشده المولى الى هذا المكان: "واجتاز ابرام في
الارض الى مكان شكيم الى بلوطة موره".... ثم نقل من هناك
الى الجبل شرقي بيت ايل (جرزيم) .... فبنى هناك مذبحا للرب
ودعى باسم الرب". ( تكوين اصحاح 12 آية6-9)
وحدث أن امتحن الله ابراهيم قائلا: "خذ ابنك وحيدك الذي
تحبه اسحاق واذهب الى ارض الموريا، واصعده هناك محرقة على
أحد الجبال الذي اقول لك" ( تكوين اصحاح 22: الآية 2)
فبكر ابراهيم صباحا وشد على حماره، وأخذ اثنين من غلمانه
معه، واسحاق ابنه، ملبيا نداء ربه. وفي اليوم الثالث رفع
ابراهيم عينيه وابصر الموضع من بعيد، فلا يمكن أن تكون
الموريا في القدس لأنه لا يحتاج السير كل هذه المسافة،
ثلاثة أيام ومن بعيد رأى المكان، اليس هو جبل جرزيم، الذي
قدم ابراهيم قرابينه لله الواحد تلو الآخر عليه، اثناء
وصوله الى شكيم عند قدومه من حاران.
ولما نزح سيدنا يعقوب تاركا أبويه، هاربا من اخيه عيسو،
ومتوجها الى خاله لابان الارامي، اثناء ترحاله هذا، وبينما
هو نائم على جبل جرزيم، رأى في حلمه سلما قاعدته على الارض
ونهايته في السماء، وهنا قال: " ما ارهب هذا المكان ! ما
هذا الا بيت الله، وهذا باب السماء !". ( تكوين اصحاح 28
آية 17)
وعندما رجع سيدنا يعقوب من عند خاله لابان وكان يسكن في
حران شمال سوريا، بعد غياب ثلاثين سنة قضى منها عشرين سنة
عند خاله لابان، وعشر سنوات في مكان قرب نهر الموجب في
الاردن، اسماه سكوت. واثناء رجوعه هذا بنى مذبحا على جبل
جرزيم. كما وعد رب العالمين: " فأتى يعقوب الى لوزه، التي
في ارض كنعان، " وهي بيت ايل" هو وجميع القوم الذين معه.
وبنى هناك مذبحا، ودعى المكان ايل بيت ايل" لأنه هنالك ظهر
له الملاك حين هرب من وجه أخيه". ( تكوين اصحاح 35 الآية
6-7)
وعندما وصل شعب بني اسرائيل الى شكيم " نابلس" بقيادة
يوشع بن نون، صعد هذا القائد الى جبل جرزيم وبنى هيكل
سيدنا موسى على قمته. وبعد 260 سنة حدث اول خلاف على قمة
هذا الجبل على خلفية الكهنوت الاعظم. وعلى اثر هذا الخلاف
اختفى هذا الهيكل عن الوجود. وسميت هذه السنوات "سنوات
الرضى" لوجود الهيكل بينهم. ولما تولى الحكم الملك سليمان
وقام ببناء هيكله في القدس، دب الخلاف بين اهل الجنوب
المتمثلين بسبط يهودا ومعه سبط بنياميم، واهل الشمال
برئاسة سبط افرايم وجماعته من الاسباط العشر. ولما تولى
الحكم ولده رحبعام، انقسمت الدولة العبرية الى مملكتين
جنوبية وشمالية وكان هذا قبل 3150 سنة، ومنذ ذلك التاريخ
وحتى الآن، العداء السامري اليهودي على أشده. ومن على قمة
هذا الجبل حدثت حروب طاحنة بين السامريين واليهود، وبعد
ذلك جرت حروب بين السامريين وكل من الاشوريين والبابليين
والفرس واليونانيين والبيزنطينيين. هؤلاء الذين قتلوا من
السامريين في معركة واحدة مئات الالاف منهم. ومنع
السامرييم في عهدهم 150 سنة من الصعود الى قمة الجبل
وحرموا من اقامة شعائرهم الدينية. ولما جاء عهد القائد
صلاح الدين الايوبي الذي ساعده السامريون اثناء حملته ضد
الصليبيين، واستيلاءه على هذا الجبل، حينئذ حصل السامريون
منه على عهد، باقامة الشعائر الدينية وخاصة عيد الفسح،
ويعتقد أن مثل هذا العهد ما زال محفوظا عند الدولة
التركية.
مكانته الدينية
1.
جبل البركة
جبل جرزيم المقدس، يردد السامريون اسمه في صلواتهم أيا
كانت اوقاتها، وبنغمة موسيقية واحدة: "جبل جرزيم كل
أيام حياتنا"، هو الركن الرابع من اركان الدين
السامري الخمس:
اله واحد،
نبوة موسى، الشريعة المقدسة،
قدسية جبل جرزيم، واليوم الآخر (يوم
الدين) .
جبل جرزيم بالنسبة للسامريين هو اقدس بقعة دينية في
العالم. ومعنى جرزيم بالعبرية، جبل الفرائض، أي المكان
الذي يجب أن تقدم عليه القرابين والذبائح والمحرقات
والعشور الى رب العالمين، والذي اختاره المولى كما جاء في
الشريعة: " في المكان الذي اختاره الرب الهكم ليحل اسمه
فيه". (سفرالتثنية اصحاح 12 آية 11)
المكان الوحيد في العالم الذي جاء في الشريعة قوله تعالى:
"فاجعل البركة على جبل جرزيم".
(تثنية، اصحاح 11 آية 29)
2. قدسيته في الشريعة
جبل جرزيم الذي ذكرته الشريعة المقدسة ثلاث عشرة مرة، وكل
اسم من هذه الاسماء له ميزته الخاصة وصفته العظيمة :
1.
بيت الله : " ما هذا الا بيت الله". ( تكوين: اصحاح28 آية
17)
2.
باب السماء: " هذا باب السماء" ( تكوين: اصحاح 28 آية
17)
3.
بيت ايل: " ودعى اسم المكان بيت ايل" ( تكوين: اصحاح 28
الآية 19 )
4.
لوزه : " ولكن اسم المدينة كان اولا لوزة". ( تكوين
اصحاح28 آية 19)
5.
أخص الجبال : " خذ ابنك وحيدك الذي تحبه اسحاق واذهب الى
ارض الموريا واصعده هناك محرقة على اخص الجبال الذي
اقوله".(تكوين اصحاح 22 الآية2)
6.
الله ينظر : "فدعى ابراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يرى"،
وكلمة يهوه بالعبرية تعني الله. ( تكوين اصحاح 22 آية 14 )
7.
منية الآكام الدهرية: ( أشمخ العالم)، " ان منية الآكام
الدهرية تكون من ضمن حصة يوسف" ( تكوين اصحاح 49الآية 26
)
"ومن مفاخر الجبال القديمة ومن نفائس الآكام
الدهرية"(تثنية اصحاح 33 اية 14)
8.
جبل ميراثك: "تجيء بهم وتغرسهم في جبل ميراثك".(خروج اصحاح
15 الآية17
9.
"المقدس الذي هيأته يداك با الله" (خروج: اصحاح 23
الآية 20)
10.بيت
يهوه: " أول ابكارك تحضرها الى بيت الله الهك" (خروج
اصحاح 23 الآية 19)
11.الجبل
الجيد: " دعني ادخل وأرى الارض الجيدة التي في عبر الاردن
هذا الجبل الجيد ولبنان". (تثنية اصحاح 3 الآية 25 )
12.جرزيم
: فاجعل البركة على جبل جرزيم واللعنة على جبل عيبال. (
تثنية اصحاح 11 الآية 29)
13.المكان
المختار: " المكان الذي اختاره الله الهك ليحل اسمه فيه"
(تثنية اصحاح 12 الآية 21) وكذلك الاية: " بل في المكان
الذي اختاره الله الهك في أحد اسباطك". ( تثنية اصحاح 12
الآية 14)
3.
جبل جرزيم والقدس
عندما يدور الحديث عن جبل جرزيم، هناك الكثير عما يتحدث
عنه الانسان، من ازلية هذا الجبل، وقدسيتة وبركتة وتاريخه
العريق. هذا الجبل الذي اختاره المولى لأقامة هيكله على
قمته، ولتسكن الذات الالهية بين شعب بني اسرائيل، كما ورد
في الشريعة المقدسة على لسان الله مخاطبا موسى بن عمران
قائلا: " فيصنعون لي مقدسا لأسكن في وسطهم ". ( خروج:
اصحاح 25 آية 8)
أما القدس التي لم تذكرها الشريعة لا من قريب ولا من
بعيد. كان يسكنها اليبوسيون الى أن فتحها الملك داود بن
يسي والد الملك سليمان. وكان هذا في السنة 455 بعد دخول
الاراضي المقدسة بقيادة يوشع بن نون. اي قبل 1183 سنة قبل
الميلاد، وعلى أثر وفاة الملك سليمان وفي عهد ولده رحبعام
انقسمت الدولة العبرية الى مملكتين، شمالية اسرائيلية
"سامرية"، السلالة الحقيقية لشعب بني اسرائيل. وجنوبية
مملكة يهودا المنشقة عن الدين الاصل. واعطيت القدس المكانة
الدينية عند اليهود، وبعد بناء سليمان هيكله فيها، لم
يعترف السامريون بها اطلاقا، ولتصبح المملكتان متنافستين
واحيانا متعاديتين، وكان لكل منهما ايام ازدهار وايام
انحطاط، وميزان القوى تارة لمصلحة اسرائيل وطورا الى جانب
يهودا. اي أن السبب في انقسام الدولة العبرية هو القدس.
مكانته الاجتماعية
منذ اكثر من 31 قرنا من الزمان، والسامريون يقيمون على جبل
جرزيم المقدس شعائرهم الدينية، بصفته جبل البركة، واقدس
بقعة دينية بالنسبة لهم، انه المكان الذي اختاره المولى من
أجل هذا الهدف، ومحط ايمانهم ومأوى افئدتهم، ويتوجهون اليه
في صلواتهم، واقفين بين يدي رب العالمين، خاشعين وساجدين
وراكعين بقلوب طاهرة ونفوس عامرة، متضرعين الى المولى أن
يؤمن حياتهم ويستجيب لطلباتهم. السامريون يصعدون الى قمة
الجبل ثلاث مرات في السنة من اجل صلاة الحج السامري اثناء
الاعياد. ولا يجوز اقامة عيد الفسح في اي مكان في العالم،
سوى على هذا الجبل المقدس. الذي يصادف دائما في شهر نيسان
شرقي من كل عام. اي في الرابع عشر من الشهر الاول في
التقويم العبري السامري. هذا ما جاء في الشريعة المقدسة
"خمسة اسفار سيدنا موسى: " فالمكان الذي اختاره الرب الهكم
ليحل اسمه فيه، تحملون اليه كل ما أنا اوصيكم به: محرقاتكم
وذبائحكم وعشوركم ورفائع ايديكم وكل خيار نذوركم التي
تنذرون للرب". ( تثنية: اصحاح12 الآية 11)
وفي عام 1987 انتقل السامريون من الحي السكني في مدينة
نابلس "شكيم" الى جبل جرزيم، الذي يبعد خمسة كيلو مترات عن
المدينة. لأن السامريين لا يستطيعون العيش في جو مشحون
بالتوتر السياسي، وكذلك اصبح حيهم السكني في مدينة نابلس
محصور، وليس هناك مكان من أجل اقامة سكن للازواج الجدد.
كذلك لوقف زحف الحفريات الأثرية الاسرائيلية، التي كادت أن
تقضي على كل ما تبقى من أراضي السامريين في هذا الجبل
المقدس.