|
الزواج عند السامريين
الزواج رباط مقدس
عندما اكمل المولى خلق السماوات والأرض وكل جندها، لم يكن
انسان ليعمل في الأرض. وجبل الله آدم ترابا من الأرض، ونفخ
في انفه نسمة حياة. فصار آدم نفسا حية. وقال الله: "ليس
جيدا أن يكون آدم وحده, فأصنع له معينا نظيره" (تكوين 2:
18)، فأوقع الله سباتا على آدم فنام، فأخذ واحدة من اضلاعه
وملأ مكانها لحما. وبنى الله الضلع التي اخذها من آدم
امرأة واحضرها الى آدم فقال آدم: "هذه الآن عظم من عظامي
ولحم من لحمي، هذه تدعى امراة لأنها من امرء أخذت". " لذلك
يترك الرجل أباه وامه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا".
(تكوين 2: 23-24)
"هذا كتاب مواليد آدم، يوم خلق الله الأنسان، على
شبه الله عمله، ذكر وانثى خلقه وباركه". (تكوين 5: 1-2)،
هذه الآية التوراتية، انزلها المولى في شريعته المقدسة،
حتى تعرف الانسانية، اهمية الحياة الزوجية الدينية
والشرعية، التي من خلالها تتكون الأسرة ومن ثم يكبر
المجتمع، ويكون هناك أمة مباركة. البركة هنا اذا ما اتبعت
الأسرة الاصول الشرعية والدينية والقانونية في تكوينها.
والا فهناك شريعة غاب، فالحياة تبدأ بالزنى، ويكثر الفساد
بالأسرة، وتعم فيها الزندقة، وتمتلئ الأرض فسادا ، والحياة
تصبح جحيما. وعلى الانسان هنا الاختيار بين الشرعية
الدينية الصحيحة وبين الزنى وشريعة الغاب، اي بين الحياة
والموت.
فالزواج السامري هو رباط مقدس، معقود على الولاء
والاخلاص بين الذكر والانثى، أوجبه الخالق على الانسانية،
حتى يكون هناك نمط سلوكي مقبول، وممارسة اجتماعية موروثة
ومكتسبة لمخالطة ومقارنة للتاهل بها، والتكيف لابرامها.
فالحياة الزوجية الشرعية، هي النواة لبناء مجتمع افضل.
فالانسان السامري لا يكتمل دينه الا بالزواج. وهذا ما
اكدته الشريعة المقدسة "التوراة"، حيث افادت بان "الزواج
عند الديانة السامرية الكمال، انه متطلب اساسي للخدمة في
الهيكل".
تعاني الطائفة التي يبلغ عدد افرادها الان 712 من
خلل في التوازن بين الاناث والذكور. الا وهي قلة البنات،
وهذه المشكلة واكبت السامريين، منذ مئات السنين وحتى وقتنا
الحاضر, وتعد من أكبر المشاكل التي يعاني منها ابناء
الطائفة. لهذا فالطريق الى الزواج ليس سهلا، ولا مفروشا
بالورود. من اجل هذا يحتل الزواج عندهم اهمية بالغة، حيث
يجهد السامريون للحفاظ على طائفتهم من الأنقراض.
يتراوح متوسط سن الزواج لدى الشبان في الطائفة السامرية
بين 25-30 عاما وللفتيات بين 20-25 عاما.
عقد الزواج
يمر الزواج عند السامريين بثلاث مراحل، ابتداء من
الخطبة، عقد القران ويوم الزفاف، التي تكاد تكون مشابهة
لعادات ابناء المجتمع في نابلس. والزواج يتم بين مختلف
العائلات وبعقد وشهود ومهر معجل ومؤجل، غير ان المهر يكون
رمزيا في معظم الاحيان.
الخطبة:
اي ان يتقدم الشاب وأهله بخطبة الفتاة من اهلها، وعادة ما
تقام في منزل الفتاة، غالبا ما يحضرها كهنة الطائفة
ورجالاتها، وعلى رأسهم الكاهن الأكبر. ولدى موافقة الطرفين
يكون هناك "عطوة"، وتقرأ الفاتحة باللغة العبرية القديمة
من قبل الكاهن الأكبر أو من ينوب عنه من الكهنة: "ان بسم
الله مناداتي، فاعطوا العظمة لربنا القادر الكامل فعله، ان
جميع سبله عدل، ولي الأمانة من غير حيف هو، تبارك الهنا
ابدا وتعالى ذكره سرمدا". مثل هذه الخطبة تلزم الطرفين
ادبيا واجتماعيا فقط، ومن الممكن فسخها اذا ما أراد أحد
الطرفين، فقط بابلاغ الطرف الآخر كتابة او شفاهة، دون ان
يتعرض لأضرار.
عقد القران:
يتم بموافقة الأبوين، وبسؤال الفتاة من قبل شاهدين متزوجين
من ابناء الطائفة ، عقد القران هذا، يتم بدعوة ابناء
الطائفة رجالا ونساء، يترأسهم الكاهن الأكبر، حيث يجلس
العريس ووالد العروس (وكيلا عن العروس)، في مواجهة الكاهن
الأكبر، ويضع كل منهما يده اليمنى في يد الآخر، دلالة على
عهد الشريعة المقدسة التي تمثل " الخمسة اسفار" ، وعندما
يضع الكاهن الأكبر يده اليمنى على يديهما مباركا ومقدسا،
وحين يستلم من العريس منديلا يحتوي على ست قطع من الفضة،
يسلمها العريس الى والد العروس (وكيلها) كرمز للمهر. وهنا
يردد العريس ما يملي عليه الكاهن:
سالتك يا عمي (......) بان تزوجني ابنتك (......) على سنة
الله ورسوله سيدنا موسى بن عمران عليه السلام، بمهر وقدره
اربعة الاف وتسعمائة فضة، منهم ما هو مقدم الفين
وأربعمائة، ومنهم ما هو مؤخر الفين وخمسمائة فضة. ازوجتني
وقبلت سؤالي على ذلك، على سنة الله ورسوله موسى بن عمران
سلام الله عليه.
ويجيب الاب: زوجتك وقبلت سؤالك على ذلك، على سنة الله
ورسوله موسى بن عمران سلام الله عليه.
وهنا يبدأ الكاهن بالعقد بينهما، قائلا: بعهد ابراهيم
واسحاق ويعقوب عقدا صحيحا وشرعيا على سنة الله ورسوله
سيدنا موسى بن عمران سلام الله عليه، سبحان من حلل الحلال
وحرم الحرام.
ويبدا بقراءة الفاتحة السامرية " ان بسم الله مناداتي.....
الى تمامه" والمذكورة اعلاه. ثم يتابع قائلا: "وقال الله
القديم: ليس جيدا أن يكون آدم وحده, فأصنع له معينا
نظيره" ثم يتلو الكاهن سورة " فأوقع الله الاله سباتا على
آدم فنام، فأخذ واحدة من اضلاعه ..... الى تمامه، (تكوين
2: 21- 24)، ويتابع قراءة سورتين من الشريعة، اسمع يا
اسرائيل: الله الهك اله واحد.... وكذلك سورة: أوصانا الله
العمل بالوصايا التالية..." وما ان يختتم الكاهن مباركته،
حتى يبدأ المدعوين جميعهم: "رنموا لله الواحد الأحد"،
يكرروها ثلاث مرات. ويبدأ اهل العروسين بالمباركة لبعضهم
البعض وبمشاركة ابناء الطائفة.
الزفاف:
على أثر الانتهاء من المرحلتين السابقتين( فترة الخطبة
وعقد القران) ، وما ان تعلن عائلة العريس عن اسبوع الفرح
من اجل الزواج، وتحديد ليلة الزفاف (الدخلة), يتوجه والد
العريس ليعلم رئيس الطائفة بذلك، حينئذ يقوم الكاهن الأكبر
او من ينوب عنه من عائلة الكهنة، بكتابة عقد الزواج، مدونا
فيه الآيات الشرعية التي دونتها الشريعة المقدسة بهذا
الخصوص، بشعر عروضي جميل، وقافية عذبة على السمع، ويستعرض
من خلال هذا العقد صفات العريس ووالده وجده، وصفات العروس
ووالدها وجدها، وواجبات كل منهما الدينية والشرعية
والاجتماعية، ويختتمه بتزييل اسماء شهود العروس (الوكلاء).
فولكلور العرس السامري شامي
الأعراس السامرية تشبه الى حد بعيد الاعراس
الشامية. لأن العديد من العائلات السامرية كانت تسكن في
القرون الوسطى في عدة مدن شامية (سورية)، وخاصة العاصمة
دمشق.
يمتد الفرح عند السامريين اسبوعا كاملا، ابتدأ من يوم
السبت المقدس، وينتهي في السبت الذي يليه. ويشارك فيه جميع
افراد الطائفة السامرية بشقيها النابلسي ساكني جبل جرزيم،
والاسرائيلي ساكني مدينة حولون قرب تل أبيب.
بعد صلاة يوم السبت التي تبدأ عادة عند الساعة الثالثة قبل
الفجر، وتنتهي عند الساعة السادسة صباحا، وبدل ان تتوجه كل
عائلة الى منزلها لقراءة النوبة (الجزء المفروض من التوراة
لهذا الاسبوع) يقوم ابناء الطائفة بالتوجه الى منزل والد
العريس، لترتيل النوبة عندهم، تعبيرا عن مشاركتهم في فرحهم
هذا. وبعد الانتهاء من قراءة النوبة، تمتد أمام المشاركين
بالفرح، الموائد التي تكون غنية بالفواكه والسلطات
والمشروبات الروحية. وتستمر الجلسة قرابة الساعتين، وبعد
الانصراف كل الى بيته، تجتمع النساء في بيت العريس، ويبدأ
الطبل والرقص والغناء الذي ما أشبهه بالرقص والغناء
الشامي.
وعند وقت الظهيرة من هذا اليوم، وبعد الانتهاء من صلاة
الظهر التي تستمر عادة ساعة ونصف ظهرا، يجتمع عدد من اهل
العريس وعلى راسهم والديه، متوجهين الى كل بيت من بيوت
ابناء الطائفة، وسط اهازيج الفرح ، يدعونهم للمشاركة في
فرحهم.
وبعد صلاة المغرب التي تستمر نصف الساعة، معلنة عن انتهاء
حرمة السبت وقدسيتة، يولم اهل العريس لأبناء الطائفة
رجالا وشبابا، لتناول المحاشي التي تكون مرغوبة عند ابناء
الطائفة في هذه الليلة.
وفي يوم الأحد مساءا، يجتمع جميع أبناء السامريين
شيبا وشبابا، بشقيهم الحولونيون (سكان حولون)، قرب تل
ابيب، والنابلسيون سكان جبل جرزيم، تكون "المسكرة" وهي
عبارة عن موائد من الفواكه والسلطات الى جانب المشروبات
الروحية، هذا ويصنع السامريون مشروب العرق الخاص بهم محليا
في منازلهم ويتناولونه في المناسبات. ويذكر ان شرب العرق
يحرم على السامريين عند القدوم الى الأماكن المقدسة. وهنا
ينشد الحاضرون نصا من نوبة زواج رفقة من اسحاق عليه
السلام، كما جاءت في الشريعة المقدسة.
وفي يوم الاثنين يكون الحناء وهي ليلة خاصة
بالعروس، هي مشاركة نسوية سامرية في كل من نابلس وحولون،
وكذلك المعارف والاصدقاء من مدينة نابلس. كانت العروس تلبس
فيها اللون الأحمر في الماضي، لترمز على بكارتها، لكنها
اليوم تلبس ما تشاء من الألوان التي تناسبها. هذا ويسبق
هذه الليلة ظهر يوم الثنين، الدعوة الى الغذاء لجميع
النسوة على شرف العروس يحضره جميع الفتيات والنسوة
السامريات في كل من نايلس وخولون. هذا ويجمع السامريون
اليوم، بين التدين وبين مجاراة الالبسة الحديثة التي اخذت
تغزو المجتمع السامري.
حتى عام 1955 لبست المراة السامرية في مدينة نابلس البونيه
والكاب، على قاعدة ان الانسان ابن بيئته. حيث كان لباس
النساء السامريات في نابلس كباقي نساء المدينة يلبسن
الملاءة السوداء والغطوة.
وفي يوم الثلاثاء يجتمع السامريون شيبا وشبابا على
الفطور الصباحي في منزل والد العريس. وعند الظهر يولم والد
العريس جميع ابناء الطائفة بالاضافة الى الأصدقاء والمعارف
من خارج الطائفة على غداء كبير في المركز الاجتماعي. وفي
الساعة السابعة مساء يدعو والد العريس الكاهن الأكبر
لأبتداء حفل الزفاف بحضور جميع ابناء الطائفة، يتلو
الترانيم الشعرية العبرية التوراتية المناسبة لهذا الحفل،
وبوصول العروسين الى مكان الفرح يقرأ الكاهن الأكبر باللغة
العبرية القديمة عقد الزواج، الذي هو بمثابة اشهار للزواج،
أمام الحفل وبحضور العروسين. وعندما ينتهي من قراءته،
يسلمه الى وكيل العروس الذي يحتفظ به لديه. ويلي ذلك دور
النساء اللاتي يشاركن في الحفل بترديد اغان يكون فيها مزيج
من الغناء السامري والغناء الحديث، حتى ساعة متاخرة من
الليل. ويستمر الفرح حتى انتهاء الاسبوع، حيث يواصل اهل
العريس استقبال المهنئين لتقديم التهاني والتبريكات في
الأيام التالية.
مكانة المرأة عند السامريين
الديانة السامرية تركز على المرأة بصفتها الأم والمربية
والقادرة على اتخاذ القرارات التي تهم اسرتها، هي التي
تعلم الأطفال التربية الصحيحة التي تعتمد اولا واخيرا على
التمسك بدينهم وعقيدتهم، وكذلك الحلال والحرام، واحترام
الغير. والمراة التي لا تعتقد ذلك فهي لا تصلح لأن تكون
اما. لهذا ترى المرأة السامرية أن تمسك اولادها بالدين
والعقيدة، هو العنصر الأساسي في بقاء طائفتنا واستمرارية
وجودها، وعدم ذوبانها في المحيط.
اصبحت المرأة والفتاة السامرية متعلمات وجامعيات، واستطيع
القول بانهن يشكلن اكبر نسبة تعليمية جامعية في العالم
بالنسبة لعدد افراد طائفتهن. ويعملن في الوظائف الحكومية
والمؤسسات الخاصة كالبنوك والشركات، يندمجن في الحياة
العامة. ورغم "الليبرالية" التي يظهرنها السامريات في
حياتهم الاجتماعية، الا انهم يجمعون على التمسك والتقيد
بالتعاليم الدينية, حيث يعتبرن الابتعاد عن الدين تخلفا
وليس تحضرا.
وكذلك النساء السامريات في حولون متعلمات، وقسم منهن
جامعيات، يعملن في الوظائف الحكومية كالتعليم والمؤسسات
الخاصة.
واصبحت المرأة السامرية تشارك في مؤتمرات دينية وثقافية
للطائفة السامرية في العالم الخارجي.
فالحياة بالنسبة للمرأة السامرية مستمرة. اذ تعتبر سر بقاء
ووجود طائفتها، ايمانها بمبدأ معين الا وهو المحافظة على
الدين السامري وكذلك العادات والتقاليد. كما ان كون النساء
السامريات غير متعصبات سبب هام في المحافظة على بقاء هذه
الطائفة. أما من ناحية الرجل السامري اعتاد على الحفاظ على
كرامة المراة منذ حداثته.
العادة الشهرية عند النساء
نصت تعاليم التوراة المقدسة بالحفاظ على الدورة الشهرية
للنساء، حيث جاء في الشريعة المقدسة: "واذا كانت امرأة لها
سيل، وكان سيلها دما في لحمها، فسبعة أيام تكون في طمثها.
وكل من مسها يكون نجسا الى المساء. وكل ما تضطجع عليه في
طمثها يكون نجسا، وكل ما تجلس عليه يكون نجسا".( لاويين
15: 19-20)، ونصت الشريعة ايضا بالنسبة للمرأة الحامل،
فاذا ولدت ذكرا فيجب ان تحافظ المرأة على ايام طمثها (41)
يوما، وفي حال المولودة انثى يجب ان تحافظ (80) يوما.
كلمة سامري تعني محافظ، لهذا فهو يحافظ على كل شيء
مربوط في التعاليم الدينية التي انزلها المولى في شريعته
المقدسة، والتي منها هذه الوصايا.
فعندما تكون المراة منعزلة بسبب طمثها، الرجل يقوم
بعبء البيت، واذا كان مشغولا في عمله فالواجب يقع على
الأولاد، واذا ما كان الأولاد مشغولين بالدراسة، فان
الجيران يقدمون المساعدة. رب البيت يعرف هنا، كم هي المرأة
ضرورية وحيوية في البيت وكذلك الاولاد، بالاضافة الى ما
تتركه من تعاون وتآلف وانسجام بين الجيران. وبعد سبعة ايام
يشعر أهل البيت ان هناك تجدد شهري في حياتهم.
فكيف هي الأمور بعد 41 يوما، و - 80 يوما ايام
نفاس المرأة، وكأن حياة جديدة تتجدد مع رجوع المرأة الى
مزاولة واجب بيتها، بعد انقطاع عن مزاولة عملها البيتي.
انه الواجب الديني، والطهارة بحد ذاتها، للأنسان
الذي خلقه الله طاهرا ومقدسا ومباركا. فالسامري عندما
يحافظ على مثل هذه الوصايا، فهذا يعني الطهارة والقدسية
والبركة قد حلت عليه. عدا عن الراحة للمرأة، ولقد أثبت
الطب ان ملازمة الأم لطفلها اثناء النفاس، ضرورية للأم
وللطفل ايضا. المرأة هنا لا تنقطع عن العالم كما يحلو
للبعض وصف هذا الانعزال، بل تستطيع الذهاب لعملها الخارجي
والدراسة والسفر والخروج من بيتها كما تشاء.
زواج
البدل
يكثر الحديث والكتابة في الآونة الأخيرة عن زواج
البدل عند الطائفة السامرية، حيث نجد في جميع انحاء العالم
هناك زيادة في الفتيات، الا ان الطائفة السامرية، تشكو
نقصا في عدد الفتيات السامريات عبر مئات سنين خلت، انها من
اصعب المشاكل التي تجابهها الطائفة، مما يفرض على أبناء
الطائفة اسلوب زواج البدل. ويسبب ذلك اعطاء الفتاة لأبن
عمها او عمتها، لأبن خالها او خالتها. ليس في جميع
الأحوال، بل في بعض منها، والتي تقلصت الى حد بعيد بعد ان
تسلحت الفتاة السامرية بالشهادة الجامعية، "البكلوريوس في
مختلف المجالات". مشكلة تواجه بعض من الفتيات السامرياتن
وهي ناجمة عن العادات والتقاليد وقلة البنات، مما يتمخض
عنها اكراه على الزواج في بعض الأحيان.
السامريون لا يتزوجون من خارج ابناء الطائفة السامرية،
الا في حالات معينة، وبشروط مسبقة، يأتي في مقدمتها
الايمان بالتوراة ( العبرية القديمة السامرية)، والعمل
بوصاياها وتعاليمها، وكذلك بالعادات والتقاليد. بالأحرى اي
ان تتسمرن (تصبح سامرية)، لهذا اضطر بعض الشباب السامري،
ان يجد ضالته المنشودة عند الديانات الأخرى. وهكذا حدث،
حيث اقترن العديد من الشباب السامري بفتيات من الديانات
الأخرى، بعد ان اصبحت كل منهن سامرية لكل شيء, باذن
وموافقة الكاهن الأكبر مسبقا.
لكن في الوقت ذاته، ممنوع على الفتاة السامرية ان تتزوج من
اي شخص من خارج الديانة السامرية، حفاظا على ديانة الطائفة
وكيانها وعددها. واذا ما حدث مثل هذا فانها تعتبر خارجة عن
الدين.
الطلاق
يمنع الطلاق الا في حالات خاصة هي: الجنون، المرض العضال،
الغير قادرة على القيام بأعمال البيت، العاقر، أو الخيانة
الزوجية، جاء في العشرة وصايا " لا تزن". وهذا يعني تحريم
الزنى لآنه يدنس الجنس البشري. ويمكن الجمع بين الزوجتين
اذا كانت المرأة عاقرا او مريضة، لكن العلاقات العائلية
المتشابكة تمنع هذا الأمر، فهناك بعض الأزواج لم يتزوج على
زوجته بالرغم من انها عاقرا، وذلك حفاظا على العلاقات
الأسرية اولا، ولقلة الفتيات ثانيا. واذا ما تطلقت المرأة
من زوجها، وتزوجت من آخر، فلا يجوز ان تعود تحت أي ظرف من
الظروف لزوجها الاول, كما ان الطلاق شبه معدوم في الطائفة
السامرية، بالرغم انه محلل في حالات العقم والجنون والمرض
وغيرها من الاسباب الشرعية.
في الغالب يتاح للسامري فرصة وحيدة للزواج فان فشل في
زواجه- وهذا قليلا ما يحدث- او فقد زوجته نتيجة الوفاة،
فانه على الغالب لن يتاح له فرصة ثانية للزواج. لهذا ليس
للسامري الا ان ينجح في زواجه، والا فانه سيمضي بقية حياته
وحيدا.
المحرمات في الديانة السامرية
يحرم على السامري الزواج، من الشقيقات والعمة والخالة
وامرأة العم، وامرأة الخال وامراة الأخ، واخت الزوجة في
حياتها، كما ويحرم عليه ايضا الزواج، من بنات اخواته وبنات
اخيه. والربيبة، وبنت الزنا، وزوجة الأب، وبنت زوج الأم.
الاعاقة
الاعاقة
عند ابناء الطائفة السامرية نسبتها لا تتجاوز 4 % بمن فيهم
الاصماء، على الرغم انه في الآونة الأخيرة اصبح مثل هؤلاء
الأشخاص، يكونون عائلات ناجحة وابنائهم اصحاء ويتكلمون, اي
ان نسبة العجز عند السامريين اقل من المستوى العالمي
بكثير، حتى انني استطيع القول انها اقل نسبة لأي مجتمع في
العالم. ومع ذلك يطرح على السامريين اسئلة عديدة بخصوص
الاعاقة، ويعزوه الى زواج الأقارب. اي ان الطائفة تعاني
من مشاكل صحية متعلقة بعاهات مستديمة ناجمة عن هذا السبب.
لكن الحقيقة عكس ذلك، نسبة الاعاقة عند السامريين أقل نسبة
في العالم. أما السبب في طرح مثل هذا الأسئلة على
السامريين، يرجع ان الزائر او السائح او ذوو المعرفة حين
يتجولون او يتعرفون على ابناء الطائفة، ذلك المجتمع الصغير
والضيق من حيث العدد والمساحة. فانهم ينظرون في الشارع
الرئيسي البعض من اؤلئك العجزة أمامهم، فيحسبون ان النسبة
كبيرة جدا. ويعزون ذلك الى زواج الأقارب. كيف يكون هذا،
والله سبحانه وتعالى سمح بزواج الأقارب الذي شرعته الشريعة
التوراتية المنزلة. هل يسمح المولى بزواج الاقارب من اجل
ان يسيء لهم ؟ حاشا وكلا.
الكاهن حسني واصف السامري
نابلس- جبل جرزيم
|